اديب العلاف
33
البيان في علوم القرآن
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ « 1 » [ يس : 68 ] . وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 2 » [ النحل : 67 ] . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ « 3 » [ السجدة : 4 ] . نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ « 4 » [ الواقعة : 60 ] . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ « 5 » [ الواقعة : 61 ] . وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ « 6 » [ الواقعة : 62 ] .
--> ( 1 ) نعمره : نطيل في عمره . ننكسه في الخلق : نغيره إلى عكس ما كان عليه من قبل من شباب إلى كبر ومن عقل راجح إلى خرف ومن قوة إبصار إلى ضعف إبصار وهكذا من قوة إلى ضعف . . والمراد أنّ الذي يقدر على أن يفعل ذلك يقدر على القيام من القبور ويقدر على كل شيء كما أنّ المراد في قول آخر إنّ هذه الدار دار قوة وضعف ودار شباب وشيخوخة ولكن الدار الآخرة دار شباب وقوة وحسن . ( 2 ) سكرا : سكرا حلوا . ( 3 ) استوى على العرش : لغة جلس على كرسي الملك ولكن حاشا للّه ذلك لأنه ليس بجسم ولا يشبه مخلوقاته في ذلك وإذا تركنا التفسير هكذا علينا أن نقول بلا كيف وبلا أين . والمعنى أنّ اللّه جل جلاله هو مالك الملك يحيط بملكه كيف يشاء ويتصرف به كيف يشاء . . ويقال إنّ العرش مخلوق كبير يحيط بالكون كله تتنزل منه المقادير والأحكام . من دونه : من غيره . ولي : ناصر ومعين ومتولي الأمور . شفيع : يشفع لكم عند خالقكم أي يستطيع أن يدفع العذاب عنكم . ( 4 ) بمسبوقين : بعاجزين أو بمغلوبين . ( 5 ) نبدل أمثالكم : نجعل غير مكانكم أو نبدلكم بأمثالكم . ننشئكم : نخلقكم . فيما لا تعلمون : اي في عالم آخر لا تعلمونه . ( 6 ) النشأة الأولى : خلقكم في أول الأمر . فلو لا تذكرون : فهلا تتذكرون وتتعظون وهلا تعلمون أننا نستطيع أن نعيدكم ثانية بعد الموت .